الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

302

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأبدان ، ويحصل التعاون والتجاذب الروحي من أثر الاحتكاك والمصاحبة ، فيستسقي الضعيف من القوي ، والمظلم من المنور ، والكثيف من اللطيف ، والجاهل من العالم ، وهكذا . ولذلك كانت طريقتنا الكسن - زانية أكثر الطرق جماعية في تأدية الأذكار والأوراد اليومية بعد الصلوات الخمس وورد العصر ، هذا بالإضافة إلى الذكر الرسمي مساء يومي الخميس والاثنين . أما الذكر المفرد فهو جائز كذلك ، لأن العبادات لا تكون دائماً جماعية ، وتعتمد على همة المريد وسعيه في العبادة والتزود في الأذكار والقيام في الليل والأسحار . حكم الذكر بين الغفلة وحضور القلب أكد مشايخ الطريقة على ضرورة حضور القلب في العبادات كلها وخاصة في الذكر ، لأن حضور القلب هو الباب الذي تلج من خلاله ثمار الذكر إلى باطن الذاكر . لقد بين المشايخ : أن الذكر قلباً وقالباً شرطاً أساسياً لكي تترك العبادة تأثيرها على قلب المريد ، فلا خير في ذكر اللسان إذا كان القلب مشغولًا عن المذكور ، فقد جاء في الحديث الشريف إن الصلاة نوعان : صلاة بيضاء وهي الصلاة بحضور القلب وصلاة سوداء ، وهي الصلاة بغياب القلب ، ولهذا نقول : إن الذي يذكر بغير قلب حاضر كمن ينادي الله عز وجل فلما يجيبه الحق سبحانه وتعالى على ندائه يجده مشغولًا عنه بغيره . يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « يا ذاكراً ، اذكر الله عز وجل وأنت عنده ، لا تذكره بلسانك وقلبك عند غيره » « 1 » وقال أيضاً : « هذا الأمر لا يجيء بأعمال الجسد ، وإنما يجئ بأعمال القلب ، نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : الزهد هاهنا ، التقوى هاهنا ، الإخلاص هاهنا ، ويشير إلى صدره « 2 » » « 3 » .

--> ( 1 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 43 . ( 2 ) - ورد في صحيح مسلم ج : 4 ص : 1986 برقم 2564 . ( 3 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 45